السيد الخامنئي
184
مكارم الأخلاق ورذائلها
انتشار الفقر بين الناس من خلال استئثارهم بالثروات « 1 » . التقوى غاية الصوم في هذه الآية فرض اللّه سبحانه وتعالى علينا الصيام محدّدا التقوى غاية منه ، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 2 » أي أن الصيام يعيننا على التحلّي بالتقوى بما تعنيه من مراقبة النفس ، وقد عرّفت الروايات التقوى بأداء الواجبات وترك المحرّمات ، فمفهوم التقوى أن يراقب المرء نفسه ؛ أي يراقب مسيرته وتوجهاته وتحركاته وزاده الفكري وإيمانه ، فعلى الإنسان أن يراقب نفسه من أجل أن يحصل شيء ولا يحصل آخر ، إذ من المتعارف أن الغاية من المراقبة أن يقع أمر دون أن يقع آخر فالذي نحرص على أن يقع هو سلوك الصراط المستقيم ، فعلينا مراقبة أنفسنا لأن نتحرك في الصراط الإلهي المستقيم وباتجاه الهدف الذي خلقنا من أجله وشخّصه الإسلام لنا ، وأن نحذر لئلّا نقع في الانحراف والانزلاق ، إذ أن طبيعة الإنسان الوقوع في المنزلق لأن عوامل الانزلاق والانحراف كامنة في أعماقنا ، وإذا لم يتم ضبط وترشيد غرائزنا فإن بإمكان أيّ منها أن تصبح نافذة وقناة لسقوطنا وجنوحنا عن الصراط المستقيم . . . لاحظوا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام فإن أهم الفصول التي أولاها اهتماما وركّز عليها في كلماته هو فصل التقوى ، فالتقوى تملأ نهج البلاغة من أوله إلى آخره ، والدعوة إلى التقوى زخرت بها كتبه وخطبه ، فالتقوى عماد فلاح الإنسان والمجتمع وعلينا أن لا نستهين بها ، كما أن التقوى ليست مما يفرض على الإنسان ؛ بل لا بد لنا نحن من توجيه التحذير لأنفسنا وأن نلقّن أنفسنا ذكر اللّه والتوجه إليه والاهتمام بالتكليف والتحلي بالصدق ، وأن نحث أنفسنا لتجنب الانحراف عن الصراط
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 20 / 8 / 1383 . ( 2 ) سورة البقرة : 21 .